الخميس، 18 أبريل 2019

سرعة البَديهَة . . .

  حين يسألك فلان من الناس من أين أنت؟ ؟ ؟ أدركتَ بسرعة خاطفة قصده من السؤال. . . وما يكمن وراء هذا السؤال. . . فحكمتَ بسرعة خاطفة على السؤال . . . وبذلك تكون لديك سرعة بديهة . . . وبناء على سرعة البديهة هذه أجبتَ السائل الجواب الذي ينبغي في مثل هذه الحال. . .
 ومثلاً حين تسمع خبر زيارة أحد المسؤولين لبلد ما . . . أدركتَ من سماعك هذا الخبر غاية هذه الزيارة بسرعة خاطفة . . . وبذلك تكون لديك سرعة بديهة . . . وبناء على سرعة البديهة هذه عيّنتَ لنفسك الإجراءات التي تلزم في هذا المجال. . .
 ومثلاً حين تفاجَأ بدخول شخص عليك لم تكن تنتظر قدومه أدركت بسرعة خاطفة سبب قدومه عليك . . . وبذلك تكون لديك سرعة البديهة . . . وبناء على سرعة البديهة قمت بالإجراء المتفِق مع هذا الإدراك السريع. . .

فسرعة البديهة وإن كانت تعني بالأصل سرعة الإدراك أو سرعة التفكير . . . ولكنها تعني سرعة الحكم على الشيء الذي واجهك بناء على سرعة الإدراك. . . 
 فالأصل وإن كان هو السرعة في الإدراك أو السرعة في التفكير . . .ولكن المقصود من ذلك هو السرعة في الحكم . . . فتكون سرعة البديهة هي سرعة الحكم على الأشياء . . . لأن الحكم على الأشياء هو الإدراك أو هو التفكير وإن كان ذلك نتيجة الإدراك ونتيجة التفكير. . .


وعلى ذلك :
 فإن أمّة كالأمّة الإسلامية إذا تمكنت من تحويل الفكرة إلى فكر سياسي . . . فإن ما يحصل يومياً من وقائع إذا ربَطَتها بما ينبثق عن عقيدتها . . . كانت لديها سرعة البديهة. . .
 فالمسألة إذن في سرعة البديهة . . . وإن كانت ظاهراً متعلقة بسرعة إدراك الواقع . . . أي إيجاد الملاحظة أو سرعة الملاحظة . . . ولكنها قبل ذلك وبعد ذلك متعلقة بتحويل الفكرة والحكم الشرعي إلى فكر سياسي. . .
 لذلك فإنا نمر مرّ الكرام بما يسمى سرعة الملاحظة . . . أو بسرعة إدراك الواقع وما يدل عليه . . . ونركز الاهتمام كله على تحويل الفكرة الإسلامية والأحكام الشرعية إلى فكر سياسي. . .
 لذلك فإن إيجاد سرعة البديهة في الأمّة أو في الأفراد . . . إنّما يكون أولاً وقبل كل شيء، بجعل الرأي الإسلامي رأياً سياسياً . . . ثم بعد ذلك توجد سرعة البديهة. . .
 فسرعة البديهة لا بد من إيجادها . . . ولا بد أن يكون هذا الإيجاد على أساس الإسلام . . . فالرأي الإسلامي أولاً . . . ثم جعْله رأياً سياسياً ثانياً . . . ثم إيجاد سرعة البديهة. . .
 فمثلاً قتال الكفار لأنهم كفار أمر بديهي . . . وهو حكم شرعي . . . وأخْذ الجزية منهم هو منْع للقتال . . . فتؤخذ الجزية لأنه يراد السلام . . . فأخذ الجزية لأنهم كفار يريدون السلام . . . وقتالهم لأنهم كفار يريدون الحرب . . . فقتالهم لأنهم كفار . . .  وأخذ الجزية لأنهم كفار يريدون السلام . . . فهنا رأي إسلامي ويراد أولاً تحويله إلى رأي سياسي . . . لا لرأي فقهي . . . وبعد ذلك أي بعد أن يُفهم متى يقاتلون . . . ومتى يسالمون . . . وحينئذ تلزم سرعة البديهة لمعرفة حالهم . . .
 فسرعة البديهة ضرورية لمعرفة حالهم . . . وهذا يتأتى إما من أفعالهم وإما من اقوالهم. . .
 لذلك لا بد من أن يكون الرأي رأياً إسلامياً أولاً . . . ورأياً سياسياً بعد ذلك . . . ثم إنجاز سرعة البديهة . . . 
فسرعة البديهة ضرورية، ولكن على أساس الإسلام . . . أي على أساس الحكم الشرعي. . .  وغير ذلك وإن كان يمكن أن يكون سرعة بديهة، ولكننا لا نقبله ولا نشتغل به . . . فنحن نقبل فقط الرأي الإسلامي . . . وما عداه لا نقبله ولا نشتغل به . . .  أمّا الرأي الإسلامي فهو الأساس، وسرعة البديهة لازمة لهذا الرأي الإسلامي. . .
 فحتى حادثة رؤية البنزين في الشارع حصلت سرعة البديهة من إدراك أنه بنزين . . . ولكن الخطر وتصور الخطر أن يأتي من الرأي الإسلامي . . . فالله قد نهى عن الخطر . . . ونحن إذ نهرب من الخطر إنّما نهرب بحكم الشرع . . . ولا نهرب لمجرد السلامة، وهكذا باقي الأمثلة. فالرأي الإسلامي أولاً وقبل كل شيء، ثم تأتي سرعة البديهة. . .


م-ن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق